داود بن محمود القيصري
التوحيد والنبوة والولاية 30
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
عن كل ما يعوقه عن مقصوده من الأموال الدنياويّة ، وأحوال معيشته فيها ويتقى عن كلّ خاطر يرد في قلبه ويجعله مائلا إلى غير الحقّ ، فيتّصف بالورع والتقوى ، والزهد ، ثم يحاسب نفسه دائما في افعاله وأقواله ويجعلها متهمة في كلّ ما تأمر به وان كان امرها بالعبادة أيضا لان النفس مجبولة على محبّة شهواتها ولذّاتها ، فلا ينبغي ان يؤمن من مداخلها فإنها من المظاهر الشيطانية ، فإذا خلص منها وصفى وقته وطاب عيشه بالالتذاذ بما يجده في طريق المحبوب ، يتنوّر باطنه ، فيظهر له لوامع أنوار الغيب وينفتح له باب الملكوت ويلوح منه لوائح مرة بعد أخرى ، فيشاهد أمورا غيبية في صور مثاليّة . فإذا ذاق شيئا منها يرغب في العزلة والخلوة والذكر والمواظبة على الطهارة التامّة والوضوء والعبادة والمراقبة والمحاسبة ، ويعرض عن المشاغل الحسّية ويفرغ القلب عن محبّتها ويتوجه باطنه إلى الحق بالكلية فيظهر له الوجد والسكر والوجدان والشوق والذوق والمحبة والهيمان والعشق ، فيمحوه تارة بعد أخرى فيجعله فانيا عن نفسه ، فيشاهد المعاني القلبية والحقائق السّرية والأنوار الروحية ، فيتحقق في المشاهدة والمعاينة والمكاشفة ، وتفيض عليه العلوم اللدنيّة والاسرار الإلهية ، ويظهر له أنوار حقيقية تارة ويختفى أخرى ، حتى يتمكن ويخلص ( يتخلص خ ل ) من التلوين ، وينزل عليه السكينة الروحية ، ويصير ورود هذه الأحوال ملكة فيدخل في عوالم الجبروت ويشاهد العقول المجردة والأنوار القاهرة والمدبرات الكلية للأمور الالهيّة من الملائكة المقربين والمهيّمين في جمال اللّه تعالى من الكروبيّين ، ويتحقق بانوارهم فيظهر له أنوار سلطان الأحدية ،